ماكس فرايهر فون اوپنهايم
358
من البحر المتوسط إلى الخليج
العراء ، بحيث لم يبق إلا بالكاد مكان كاف لوضع مائدة المساء للضباط ولي أنا ، الراكب الوحيد المقيم في القمارة وليس على السطح . وعلى الرغم من أن « البمبا » ، مثل غيرها من سفن شركة الملاحة البخارية البريطانية الهندية العاملة في الخليج ، مخصصة صراحة لنقل الركاب فقد رفض القبطان في بادئ الأمر سفري معهم بسبب شحنة الخيول المذكورة وضيق المكان . يعدّ نقل الخيول العربية إلى الهند « 1 » من الأعمال التجارية المربحة بالنسبة لشركة الملاحة ولذلك ستضحي من أجلها بركّاب الحجرات الأوروبيين ، لا سيما أن وجودهم نادر في الخليج ، لا بل إنها ستقدم تنازلات كبيرة بطريقة أخرى من أجل ذلك . فقبل سفري بوقت قصير حدث على متن إحدى السفن البريطانية الهندية ، التي كانت تنقل شحنة كبيرة من الخيول ، تمرد بين العدد الكبير من مرافقي الخيول العرب من تجار وحراس وخدم ( من البدو وغير ذلك من الفئات غير المعتادة على التقيد بالنظام ) ، مما جعل الضباط وطاقم السفينة ، الذين أصيب بعضهم بجروح خطيرة ، يضطرون إلى الهرب إلى الحجرات وإغلاق الأبواب وراءهم . وهكذا سارت السفينة فترة من الزمن بدون قائد إلى أن استطاع الضباط إعلام زورق حربي تابع للبحرية البريطانية ، كان يقوم بجولة تفقدية في الخليج ومر بمحض الصدفة بالقرب من السفينة ، بالوضع الذي هم فيه . على أثر ذلك استولى الزورق الحربي على السفينة بالقوة وقادها إلى بومباي . وخوفا من منافسة خطوط النقل البحري الأخرى قامت الشركة البريطانية بنقل الضباط إلى خط آخر دون معاقبة أحد من الذين شاركوا في التمرد . كانت الرحلة في شط العرب خلال الساعات الأولى ساحرة إلى أبعد الحدود . ففي غابات النخيل التي تحيط بالنهر العريض من الجانبين كانت تسود حالة من الحركة والنشاط لأن الوقت كان في موسم جني التمور ، وفي الشط كان الكثير من الزوارق الصغيرة . وكان ارتفاع الباخرة يتيح لنا النظر إلى مسافة بعيدة
--> ( 1 ) انظر الفصل الثالث ، ص 138 أعلاه ؛ تجري أهم عمليات نقل الخيول من البصرة إلى الهند في فصل الخريف .